ابن أبي أصيبعة
403
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
إلا به . ثم أمر بطلبه فوجد ، فأتى به فضرب مائة سوط ولم ينجح خالدا بشئ أكثر من حبسه . وألزم « 1 » بنى مخزوم دية ابن أثال ، اثنى عشر ألف درهم ، أدخل بيت المال منها ستة آلاف ، « وأخذ ستة آلاف » « 2 » . ولم يزل ذلك [ يجرى ] « 3 » في دية المعاهد ، حتى ولى عمر بن عبد العزيز ، فأبطل الذي يأخذه السلطان لنفسه ، وأثبت الذي يدخل بيت المال « 4 » . وقال أبو عبيد القاسم « 5 » بن سلام البغدادي في كتاب « الأمثال » أن معاوية بن أبي سفيان رضى اللّه عنه كان [ قد ] « 6 » خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد
--> ( 1 ) في ج ، « أمر » . ( 2 ) ساقط في ج ، د . ( 3 ) ساقط في أ ، ج د والمثبت من ك . ( 4 ) بعد هذا زيادة في طبعة مولر نصها : « قال ولما حبس معاوية خالد بن المهاجر قال في السجن : اما خطاى فقاربت * مشى المقيد في الحصار فيما أمشى في الأبا * طح يقتفى أثرى إزاري دع ذا ولكن هل ترى * نارا تشب بذى مرار ما إن تشب لقوة * بالمصطلين ولا قتر ما بال ليللك ليس ين * قص طولها طول النهار أتقاصر الأزمان أم * غرض الأسير من الإسار قال : فبلغت أبياته معاوية فأطلقه ، فرجع إلى مكة ، فلما قدمها لقى عروة بن الزبير فقال له : أما ابن أثال فقد قتله وهذاك ابن جرموز نقى أوصال الزبير بالبصرة فاقتله إن كنت ثائرا فشكاه عروة إلى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فأقسم عليه أن يمسك عنه ففعل . أقول : كان ابن العوام مع عائشة يوم الجمل ، فقتله ابن جرموز ولذلك قال خالد بن المهاجر لعروة بن الزبير عن قتل ابن جرموز لأبيه يعيره بذلك . ومما يحقق هذا فإن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل زوجة الزبير بن العوام قالت ترثيه لما قتله ابن جرموز : غدر ابن جزموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد اللّه ربك إن قتلت لمسلما * وجبت عليك عقوبة المتعمد إن الزبير لذو بلاء صادق * سمح سجيته كريم المشهد كم غمرة قد خاضها لم يثنه * عنها طرادك يا ابن فقع القردد فاذهب مما ظفرت يداك بمثله * فيما مضى مما يروح ويغتدى » ( 5 ) أبو عبيد اللّه القاسم بن سلام البغدادي : كان قاضيا بطرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك . ثم صار في ناحية عبد اللّه بن طاهر . وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن . روى عن كثير من العلماء منهم أبو عمرو الشيباني ، والكسائي ، والفرّاء ، ومن البصريين عن الأصمعي ، وأبى عبيدة . وله من الكتب الكثير ، منها : كتاب « غريب القرآن » ، « غريب الحديث » ، « معاني القرآن » ، « الأمثال السائرة » ، الناسخ والمنسوخ وغيرها . انظر [ ابن النديم ، ص 106 ] . ( 6 ) غير موجود بالأصل ، وإضافتها أفضل .